العدالة بقلم محمد نور

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

طارق كان اطّلع على بيانات ما كانش محتاجها في شغله، وبعدها ظهرت البيانات نفسها ضمن البلاغ. وظهرت كمان رسائل متبادلة بينه وبين الحاجة نادية؛ في واحدة منها، كانت كاتبة: "أول ما مريم تسيب المستشفى، أحمد هيخليها تمضي الاتفاقية، وإنت الطريق هيبقى مفتوح قدامك للترقية".. ورد طارق: "بس اتأكد إن محدش يقدر يتتبع المستند ويوصله ليا".

لما نهى ورّتني الرسائل، فضلت ساكتة فترة طويلة. الموضوع ما كانش مجرد خلاف عائلي؛ دي كانت مؤامرة متخطط لها علشان يضروني عمدًا. الحاجة نادية كانت عايزة تسيطر على جوازي وحياتي، وطارق كان عايز يستغل غيابي علشان يحصل على ترقية، وأحمد فضّل يتفرج من بعيد بدل ما يواجههم.. أما إدارة المستشفى، فقررت تبعدني بدل ما تضمن تحقيقًا عادلًا وشفافًا. كل واحد فيهم لقى مبرر علشان يتعامل مع مستقبلي المهني كأنه شيء مالوش قيمة.

حطت نهى الأوراق قدامي وقالت: — يا مريم، عندنا أدلة كافية لبدء إجراءات قانونية، والمطالبة بالتحقيق في المسؤوليات المهنية والچرائم المحتملة. قلت لها من غير تردد: — ابدئي فورًا. — ونقدر كمان نطالب المستشفى بتصحيح علني للي حصل. هزيت راسي: — أنا مش عايزة اللي حصل لي يتكرر مع دكتور أو دكتورة تانيين.

دي كانت أهم حاجة بالنسبالي. أي اتهام لازم يتفحص بجدية، لكن التحقيق ما يعنيش إن الشخص يُدان قبل ما تظهر الحقيقة. محدش المفروض يخسر سنين من عمره ومجهوده لمجرد إن شخص قرر يختلق حكاية مقنعة.

بعد أسبوع، أصدرت إدارة المستشفى بيانًا رسميًا أوضحت فيه إن الاټهامات ضدي ما كانتش مدعومة بالأدلة، وإن التحقيق كشف مؤشرات على تزوير المستندات، وأعلنت اتخاذ إجراءات داخلية وفقًا للوائح المعمول بيها. أما طارق، فاتوقف عن العمل مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق المهني.

بعدها، طلب مني المدير الطبي، الدكتور عادل الشربيني، أقابله. دخلت نفس المكتب اللي اتمنعت فيه من ممارسة شغلي قبل أيام. المرة دي، وقف أول ما شافني وقال: — دكتورة مريم، عايز أعتذر لك. ما رديتش فورًا. كمل: — قرار إيقافك اتاخد بسرعة ومن غير دراسة كافية. كنا قلقانين على سمعة المستشفى. سألته: — وسمعتي أنا؟ وطّأ عينيه: — كان لازم نحمي حقوقك كمان.

فكرته بكلامه: — حضرتك قلتلي إن المستشفى يقدر يشتغل من غيري. اتحرج وقال: — كانت جملة غير موفقة. — لأ، كانت واضحة جدًا. سكت شوية، وبعدها زق ملف ناحيتي: — عايزين نعرض عليكي ترجعي لشغلك، مع استعادة صلاحياتك ومسؤولياتك، ومراجعة راتبك. بصيت للملف من غير ما ألمسه.

كنت بحلم بالشغل في المستشفى ده من أيام كلية الطب. اتعلمت فيه كتير، وقابلت دكاترة متميزين، وأنقذت أرواح ناس عمري ما هنساهم.. لكن المكان اللي كنت بعتبره بيتي التاني، تخلى عني أول ما ظهرت ڤضيحة.

قلت: — بشكر حضرتك على العرض، لكن مش هقدر أقبله. اټصدم: — يا مريم، نقدر نحسّن الشروط. — الموضوع مش فلوس. — ممكن كمان تتولي إدارة برنامج جراحة الشريان الأورطي الجديد.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقلت: — من أسبوع واحد، ما كنتش شايفني أهل إني أدخل غرفة عمليات. رد بسرعة: — إحنا معترفين إننا غلطنا. — يبقى اتعلموا من الغلط ده وما تكرروهوش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
آع

آيه علي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.