العدالة بقلم محمد نور

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

الجملة دي كانت كفاية بالنسبة لي. خلعت بطاقة المستشفى، وحطيتها قدامه، وخرجت من مكتبه من غير ما أقول كلمة تانية.
في الليلة نفسها، روحت بيت الحاجة نادية علشان أواجهها وأعرف إزاي قدرت تعمل فيا كده. لقيت خطيبي، أحمد الشناوي، قاعد جنبها في الصالون.
الحاجة نادية ما حاولتش حتى تمثّل إنها متفاجئة من وجودي. بصتلي بابتسامة مستفزة وقالت: — أهو أخيرًا اتعلمتي إن شغلك مش أهم من عيلتك!
بصيت لها مباشرة وسألتها: — إنتِ اللي قدّمتي البلاغ ضدي؟

ردت بمنتهى البرود: — أيوه، أنا. قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي: — وإنتِ عارفة إن كل اللي مكتوب فيه كدب؟ابتسمت وقالت: — كنت عايزاكي تفهمي إن بعد الجواز، هيبقى عندك مسؤوليات تانية غير المستشفى والعمليات. وبعدين سحبت ورقة من جنبها وزقّتها ناحيتي فوق الترابيزة. كانت اتفاقية جواز!

مسكت الورقة وبدأت أقرا البنود، وكل سطر كان بيكشف لي قد إيه هما شايفيني مجرد واحدة مطلوب منها تتنازل عن حياتها علشان ترضيهم. كان مطلوب مني أسيب شغلي كجرّاحة، وأدي أحمد السيطرة على دخلي، وأسجّل اسمه في ملكية شقتي، وكمان أخلف طفل خلال أول سنة من الجواز!

فضلت باصة للورقة للحظات، مش مصدقة إن دي شروط الجواز اللي كنت على بُعد أسبوع واحد منه. رفعت عيني للحاجة نادية وسألتها: — ولو رفضت أمضي الكلام ده؟
حطّت رجل على رجل، وردت بثقة وكأنها ضامنة النتيجة: — هسحب البلاغ أول ما تمضي. إنما لو رفضتي، نشوف بقى أنهي مستشفى هيرضى يشغّل جرّاحة متهمة إنها بتاخد رشاوي!

لفّيت وشي ناحية أحمد، اللي كان قاعد ساكت طول الوقت. سألته وأنا ببص في عينيه: — إنت كنت عارف إن أمك بتعمل كل ده؟
اتجنب النظر ليا، وقال بتردد: — أنا كنت فاكر إنها بس عايزة تخوّفك شوية، مش أكتر.
بصيت له پصدمة وقلت: — تخوّفني؟ دي دمّرت سمعتي ومستقبلي وشغلي اللي قضيت عمري كله ببنيه!
لكنه رد بمنتهى اللامبالاة: — يا مريم، ما تكبّريش الموضوع. هي ما دخلتكيش السچن يعني!

في اللحظة دي، فهمت الحقيقة اللي كنت رافضة أشوفها طول فترة خطوبتنا. أنا ما كنتش هتجوز راجل بيحبني وبيحترمني.. أنا كنت هتجوز راجل مستني مني أتنازل عن نفسي، وأدفن أحلامي بإيدي، وأعيش طول عمري على مزاجه ومزاج أمه.
قلعت الدبلة من صباعي، وحطّيتها فوق اتفاقية الجواز، وقلت بحسم: — خلاص، كل حاجة بينا انتهت!
الحاجة نادية اڼفجرت في الضحك، وقالت بسخرية: — هترجعي ټندمي، وهتعرفي بنفسك قد إيه صعب تلاقي عريس في سنك!

ما رديتش عليها، ولا حتى بصيت لأحمد مرة تانية. واللي ما كانتش تعرفه إني كنت سجلت المحادثة كلها من أولها لآخرها.
في الليلة نفسها، لغيت الخطوبة رسميًا، واتفقت مع محامية علشان تبدأ إجراءات الدفاع عني، وقدّمت استقالتي من المستشفى.
لكن وأنا برتّب المستندات الخاصة بالبلاغ، لفت نظري تفصيل غريب؛ الحساب البنكي اللي المفروض إنه استقبل المبلغ ما كانش تابع للحاجة نادية، زي ما كنت متوقعة.. الحساب كان مرتبط بشخص شغال معايا في نفس المستشفى!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
آع

آيه علي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.