فضلت باصة لها، مستنية تكمل.. لكنها هزت راسها وقالت: — لأ، مش هعمل كده. لأول مرة في حياته، هسيبه يواجه نتيجة قراراته بنفسه.
الكلام ده فاجأني. كملت: — أنا اللي علمته إنه دايمًا هيلاقي حد يحل مشاكله بدلًا منه.. لكن إنتِ مش مطالبة تعملي ده.
سكتنا فترة طويلة، وبعدين سألتني: — تفتكري ممكن تسامحيني يومًا ما؟
افتكرت الليالي اللي ما عرفتش أنام فيها، ونظرات زملائي، وإحساسي بالإهانة وأنا خارجة من المستشفى من غير ما أعرف إذا كنت هقدر أرجع لمهنتي. وافتكرت الخۏف اللي حسيت بيه لما اكتشفت إن كڈبة واحدة ممكن تسلبني كل حاجة.
قلت لها بصراحة: — ما أعرفش يا حاجة نادية. هزت راسها: — من حقك. كملت: — ممكن أكون سعيدة إنك نجوتي، وأتمنى لك الشفاء، لكن ده مش معناه إننا لازم نرجع جزء من حياة بعض. بدأت ټعيط بهدوء: — فاهمة.
قمت علشان أمشي، لكنها نادتني مرة أخيرة: — مريم. وقفت. قالت وصوتها مكسور: — كنت غلطانة لما قلت إن الست ما ينفعش تقضي ساعات طويلة في غرفة العمليات. وبعدين بصتلي مباشرة: — لو كنتِ سمعتي كلامي، يمكن ما كنتيش بقيتي الجرّاحة اللي قدرت تساعدني وقت ما احتجتك.
ما لقيتش رد مناسب للحظات، وبعدها قلت: — ما تخليش ست تانية تحس إنها لازم تصغّر نفسها علشان تستحق تكوّن أسرة.
وخرجت من الغرفة.. والمرة دي، الحاجة نادية ما حاولتش توقفني.
8. المستقبل اللي اخترته بنفسي
بعد 4 شهور، كنت واقفة في قاعة مؤتمرات في القاهرة، بسمع المذيع وهو بيعلن اسمي. كنت وافقت أشتغل في مركز متخصص في جراحات الشريان الأورطي المعقدة، في وظيفة تجمع بين علاج المرضى والأبحاث العلمية وتدريب الأطباء المقيمين. المرة دي، ما كنتش مضطرة أتنازل عن أي جزء من شخصيتي علشان أرضي حد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.