قمت من مكاني وقلت له: — أتمنى تحطوا إجراءات تحمي المرضى والأطباء معًا، وتضمن إن أي اتهام يتراجع بعدل قبل ما تتاخد قرارات تدمر حياة الناس. ده أهم من أي عرض ممكن تقدموهولي.
ما حاولش يمنعني من المغادرة. وأنا خارجة، حسيت بحزن غريب؛ كنت بسيب ورايا 11 سنة من عمر، لكن في المقابل كنت باستعيد حقي في إني أختار مستقبلي بنفسي.
7. آخر مواجهة مع الحاجة نادية
الحاجة نادية فضلت في المستشفى عدة أسابيع، وتعافيها كان بطيئًا، بين أيام تتحسن فيها وأيام تتعب فيها. وفي النهاية، خرجت من العناية المركزة.
في صباح أحد الأيام، اتصل بيا الدكتور حسام: — يا مريم، الحاجة نادية طلبت تشوفك.
فكرت أرفض، لأني ما كنتش مدينة لها بأي زيارة؛ أنا كنت أديت واجبي المهني بالفعل.. لكن بعد تفكير، قررت أروح. مش علشان أصالحها، لكن علشان أقفل الصفحة دي بطريقتي، من غير ما أسيب لحد فرصة يتكلم نيابة عني.
لقيتها قاعدة جنب شباك غرفتها، خست بشكل واضح، وشعرها الرمادي مربوط بإهمال، ولابسة رداء المستشفى الأزرق. أول ما دخلت، بصتلي وكأنها مش مصدقة إني جيت: — مريم… قلت: — قالولي إنك عايزة تتكلمي معايا.
هزت راسها ببطء، وكان فيه ظرف على الترابيزة جنبها. قالت: — أول حاجة، عايزة أشكرك. — الفريق الطبي كله شارك في علاجك، مش أنا لوحدي. — لكن إنتِ وافقتي تيجي بعد كل اللي عملته فيكي. — ما رديتش.
فضلت تمرر صوابعها على طرف الظرف، وبعدين بدأت تحكي: — أنا طول عمري كنت مؤمنة إن الست لازم تحط عيلتها قبل أي حاجة. لما أحمد اتولد، سبت شغلي، وجوزي كان بيتولى كل المسؤوليات.. بعد ما ماټ، اكتشفت إني ما بعرفش أدير حاجات كتير من غير مساعدته. كنت قضيت عمري كله زوجة وأم، وفجأة ما بقيتش عارفة أنا مين.
فضلت أسمعها من غير مقاطعة. كملت: — أعتقد إن ثقتك في نفسك كانت بتضايقني. عندك شغلك، ودخلك، وشقتك، ومش محتاجة أحمد يصرف عليكي.. وبدل ما أفهم إن ده شيء كويس، اعتبرت إنك مش بتحبيه كفاية. قلت لها: — حبي لأحمد ما كانش معناه إني أبطل أكون نفسي.
هزت راسها: — دلوقتي فهمت. أخدت نفسًا عميقًا، وكملت: — لما طارق اقترح نفبرك الدليل، وافقت. كنت فاكرة إننا هنخوفك بس، ولما تتوقفي عن الشغل هتوافقي على شروطنا. — وإنتِ كنتِ عارفة إنك بتتهميني زورًا بالرشوة؟ ردت من غير ما تتهرب: — أيوه.
المرة دي، ما حاولتش تبرر فعلتها أو تقلل من خطورتها. قالت بصوت ضعيف: — ما عنديش أي عذر. كنت قاسېة ومتلاعبة وظلمتك ظلم كبير.
فتحت الظرف وطلعت منه ورقة موقعة: — كتبت اعترافًا كاملًا بدوري في اللي حصل، وسلمت الرسائل والمستندات لمحاميّ علشان يقدمها للجهات المختصة. بصيت للورقة وقلت: — ده كان المفروض يحصل من البداية. — عارفة.
مسحت دموعها، وبعدها قالت: — أحمد بيقول إنه لسه بيحبك، وطلب مني أكلمك علشان أقنعك تديه فرصة تانية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.