العدالة بقلم محمد نور

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

الساعات الأولى كانت صعبة للغاية. آثار العملية القديمة كانت بتعقّد الوصول لمكان الإصابة، وكل خطوة كانت محتاجة دقة شديدة. كنت أنا وسارة شغالين بتناغم، لحد ما وصلنا لأخطر لحظة.
صوت طبيب التخدير ارتفع: — الضغط بينخفض!
بصيت لمكان الجراحة، ولقيت نزيفًا شديدًا بدأ يظهر. قلت بحزم: — لازم نسيطر على الڼزيف فورًا! سارة قربت مني وقالت: — أنا معاكي.

الدقايق اللي بعدها عدّت كأنها ساعات. الفريق كله اشتغل حسب خطة الطوارئ، من غير ما حد يفقد تركيزه. كنت عارفة إننا قريبين جدًا من کاړثة.

وسط التوتر، افتكرت يوم ما الحاجة نادية سخرت من مهنتي وقالت: "هو ليه الست محتاجة تقضي كل الساعات دي جوه غرفة العمليات؟".. الإجابة كانت قدامي؛ لأن فيه ناس حياتها متوقفة على الساعات دي، ولأن إنقاذ الأرواح محتاج دراسة وتدريب وخبرة ومسؤولية، مش مجرد رغبة في مساعدة الآخرين، ولأن إنقاذ حياة إنسان عمره ما كان مرتبطًا بكون الطبيب راجل أو ست، لكنه مرتبط بالعلم والإنسانية.

بعد لحظات، أعلن طبيب التخدير: — الضغط بدأ يستقر!
ما احتفلتش، لأن لسه قدامنا شغل كتير. كملنا العملية، وبعد حوالي ساعة إضافية، نجحنا في تجاوز أصعب مرحلة من إعادة بناء الشريان. راجعت سارة النتيجة وقالت: — تدفق الډم كويس.

هزيت راسي، وكمل الفريق الفحوصات اللازمة، وبعدها بدأنا إغلاق الچرح. لما خلعت القفازات أخيرًا، كان عدى أكتر من 6 ساعات. كتافي كانت متصلبة وظهري بيوجعني، وكنت منهكة تمامًا.. لكن الحاجة نادية كانت لسه عايشة. حالَتها فضلت حرجة، وال ساعة اللي جاية كانت هتحدد مدى استقرارها. نجحنا في تجاوز أول عقبة، لكنها لسه ما خرجتش من دائرة الخطړ.

لقيت أحمد مستنيني في الممر. أول ما شافني وقف بسرعة وسأل: — أمي عاملة إيه؟ — العملية خلصت، وهي عايشة، ودلوقتي بتنقل للعناية المركزة.
رجليه كادت ټخونه، فسند نفسه على الحيطة وبدأ يعيط: — شكرًا… شكرًا يا مريم!

شرحت له إن لسه فيه مخاطر، وإن الفريق هيواصل مراقبة حالتها. حاول يمسك إيدي، لكني ما سمحتلوش. قال: — إنتِ أنقذتي حياة أمي. رديت: — أنا عالجت مريضتي يا أحمد. — إنتِ فاهمة قصدي. — أيوه. أنا ما جيتش علشان لسه بحبك، ولا علشان مستنية أمك تتغير. أنا جيت لأن حياتها تستحق فرصة، ولأني كنت قادرة أساعدها.

عيط في صمت وقال: — عمري ما هقدر أعوضك. — أنا مش مستنية منك تعويض.
ومشيت من غير ما أبص ورايا.. والمرة دي، ما لحقنيش.

6. التحقيق يكشف المؤامرة

بعد يومين من العملية، بدأت تظهر علامات تحسن مشجعة على حالة الحاجة نادية، رغم استمرار وجودها في العناية المركزة. وفي الوقت نفسه، التحقيق في البلاغ كان بيتقدم بسرعة.
محاميتي نهى منصور قدمت طلبًا رسميًا للحفاظ على السجلات الرقمية والمراسلات والمستندات المستخدمة ضدي، وإدارة الالتزام بدأت تحقيقًا مستقلًا. المحققون اكتشفوا مخالفات في ملف التحويل البنكي المزعوم، وكمان في سجلات الدخول إلى المعلومات السرية الخاصة بالمرضى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
آع

آيه علي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.