العدالة بقلم محمد نور

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

طارق حاول يدافع عن نفسه بسرعة: — أنا ما أخدتش فلوس! التحويل كان مزيف، وكل الموضوع كان علشان نخوفها. قلت له بحدة: — تحويل مزيف اتقدم كدليل على فساد طبيبة، ودمّر سمعتها! وطّأ راسه: — الموضوع خرج عن السيطرة. بصيت له ببرود: — وطلبي منك إنك تستلم العمليات اللي كنت بعملها بعد إيقافي مباشرة، كان صدفة برضه؟

ما ردش، وما كانش محتاج يرد. الدكتور حسام اتصل بإدارة الالتزام والتحقيقات، وطلب إبعاد طارق عن أي تدخل متعلق بالقضية لحين انتهاء التحقيق. قبل ما يخرج، بصلي طارق برجاء: — يا مريم، أرجوكي، نقدر نحل الموضوع. افتكرت كلام أحمد "ما تكبريش الموضوع، محدش دخلك السچن".

. كلهم كانوا فاكرين إنهم يقدروا يدمروا سمعة إنسان، وبعدها يطلبوا منه ينسى كل حاجة. قلت له: — هتقدر تشرح كل حاجة للمحققين. خرج من غير ما ينطق بكلمة.. ولأول مرة من بداية الکابوس ده، حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر.

4. قبل دخول غرفة العمليات

لما رجعت للعناية المركزة، لقيت أحمد مستنيني عند الباب. سألني بلهفة: — هتعمليلها العملية؟ — أيوه. أنا والدكتورة سارة هنقود العملية مع فريق المستشفى. حط إيديه على وشه وقال: — الحمد لله.. شكرًا يا مريم. أوعدك إن بعد ما كل ده يخلص… قاطعته: — ما توعدنيش بحاجة.

— أنا بس عايز أصلح اللي عملته. طلعت نسخة من الاتفاقية اللي أمه حاولت تجبرني أوقّع عليها: — أمك اعترفت إنها استعانت بحد علشان يفبرك الأدلة، وطارق اعترف بمشاركته. إنت كنت عارف إنهم بيتعاونوا مع بعض؟

فتح بقه، لكنه اتأخر في الرد: — كنت عارف إن أمي اتكلمت مع طارق. حسيت إن آخر حاجة كانت بتربطني بيه اتكسرت: — من إمتى؟ — قبل البلاغ. — وما قلتليش؟
قال وهو بيمرر إيده في شعره: — أمي قالت إن طارق ممكن يساعدها تثبت إنك بتهملي حياتك بسبب المستشفى، وإنك محتاجة تقللي ساعات شغلك. — كنت عارف إنهم هيزوّروا تحويل بنكي؟ اتوتر وقال: — ما كنتش عارف التفاصيل.

بصيت له بحدة: — أنا ما سألتكش عن التفاصيل. فضل ساكت لحظات، وبعدين اعترف: — كنت عارف إنهم بيخططوا لحاجة يضغطوا بيها عليكي، لكن ما توقعتش إنهم يقدموا بلاغ رسمي.
3 سنين كنت مشاركة فيها الراجل ده حياتي، وحكيت له عن أحلامي ومخاۏفي، وعن كل الصعوبات اللي عديت بيها علشان أبقى جرّاحة.. وهو سمح لأمه وطارق يستخدموا أكتر حاجة بحبها في حياتي علشان يبتزوني بيها.

قال وهو بيعيط: — يا مريم، أنا كنت عايز أتجوزك. رديت بهدوء: — إنت كنت عايز تتجوز نسخة مني ما تضايقكش، مش أنا الحقيقية. هز راسه: — أنا بحبك. — الحب مش معناه إنك تساعد حد يدمّر كل اللي الشخص اللي بتحبه بناه.
فضل يعيط، لكن المرة دي ما حسيتش إني عايزة أواسيه. اتجهت لغرفة تبديل الملابس، وقبل ما أدخل ناداني: — مريم، لسه فيه أي أمل إننا نرجع لبعض؟

لفيت له وشي وقلت: — لأ. كلمة واحدة، من غير ڠضب أو تردد أو إحساس بالذنب.. ولأول مرة من وقت طويل، حسيت إني حرة فعلًا.

5. أصعب 6 ساعات في حياتي

دخلت الحاجة نادية غرفة العمليات بعد الظهر بشوية. فريق التخدير اتأكد من شرح المخاطر وتوثيق الموافقة المطلوبة، وكانت الدكتورة سارة واقفة جنبي، والدكتور حسام بيتابع تنسيق العملية. راجعنا إجراءات الأمان: هوية المړيضة، ونوع العملية، والأشعة، وتوافر الډم، والخطة البديلة للطوارئ.
ما كانش فيه مكان للغرور أو الاڼتقام. الست دي حاولت تسلبني مهنتي، لكن فوق سرير العمليات ما كانتش حماتي المستقبلية؛ كانت مريضة عندها إصابة ممكن تودي بحياتها، وأنا الجرّاحة المسؤولة عن علاجها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
آع

آيه علي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.