سكتت محاميتي شوية، وبعدين قالت: — يبقى لو قررتي تساعديها، لازم كل حاجة تتم بشكل قانوني ورسمي. من غير اتفاقات جانبية، ومن غير ما تعرضي نفسك لمشكلة مهنية جديدة. — ده اللي هعمله.
قفلت معاها، وافتكرت أول مرة قابلت فيها الحاجة نادية، من 3 سنين، في عشا عائلي. يومها أحمد قدّمني ليها بفخر، وقال إني من أكفأ جرّاحات القلب في المستشفى. ابتسمت، لكن أول سؤال سألتهولي كان: — وإنتِ بالشغل ده كله، هتلاقي وقت تهتمي بابني؟ افتكرت وقتها إنها بتهزر، ودلوقتي فهمت إنها ما كانتش بتهزر أبدًا.
1. مكالمة المستشفى
الساعة 7:05 الصبح، جالي اتصال من شخص ما كنتش متوقعة أسمع صوته.. كان الدكتور حسام عبد الرحمن، رئيس قسم جراحة القلب والأوعية الدموية.
— يا دكتورة مريم، محتاج أتكلم معاكي بخصوص مريضة. — عارفة حضرتك تقصد مين. — الحاجة نادية، عندها 64 سنة، وعندها تاريخ سابق لإصلاح تمدد في الشريان الأورطي. الأشعة أظهرت مضاعفات خطېرة في مكان العملية القديمة، وفيه علامات على ڼزيف محصور ممكن يتطور في أي لحظة.
اتجمدت مكاني.. الڼزيف المحصور ممكن يتحول لڼزيف قاټل من غير أي إنذار. — حالتها مستقرة؟ — مؤقتًا، بالأدوية والمراقبة المكثفة، لكن الوضع بيتدهور. — وإيه الخيارات المتاحة؟ — استشرنا مركزين متخصصين. واحد منهم بيدرس نقلها، لكننا خايفين إنها ما تستحملش الطريق. سكت لحظة، وبعدين قال: — محتاجين تقييمك للحالة.
فكرته باللي حصل: — أنا موقوفة عن دخول العمليات، وكمان استقالتي اتقبلت. — عارف، وعشان كده مش هطلب منك تتجاهلي الإجراءات. لو وافقتي تشاركي، لازم نعيد تفعيل صلاحياتك بشكل رسمي من خلال الإجراءات الطارئة المعتمدة. — وطارق المنشاوي؟
سكت لحظات، ثم قال: — أعتقد إننا محتاجين نتكلم عنه كمان.. الأول ننقذ المړيضة، وبعدها نتعامل مع كل حاجة تانية.
ما كنتش مقتنعة تمامًا، لكن فيه إنسانة في العناية المركزة ممكن ټموت في أي لحظة. ومهما كنت بكره اللي عملته فيا، فهي لسه مريضة محتاجة مساعدة. قلت له: — ابعتلي الأشعة والتقرير الطبي من خلال النظام الآمن، بعد استيفاء الموافقات المطلوبة، وأنا هراجعهم مع الفريق. — شكرًا يا مريم. — ما تشكرنيش دلوقتي، أنا لسه ما وافقتش أعمل العملية.
بعد حوالي 40 دقيقة، كنت قدام صور الأشعة الخاصة بالشريان الأورطي. المشكلة كانت واضحة؛ العملية القديمة غيّرت شكل الأوعية، وأي تدخل جديد هيكون وسط أنسجة متليفة وأوعية دموية ضعيفة جدًا، ومكان الإصابة هيصعّب السيطرة على الڼزيف. العملية ما كانتش مستحيلة، لكنها من العمليات اللي أي خطأ فيها ممكن يكلّف المړيضة حياتها خلال دقائق. خبرتي ما كانتش معناها إن محدش غيري يقدر يعمل العملية، لكنها كانت مناسبة لصعوبة الحالة.
اتصل بيا الدكتور حسام تاني: — إيه رأيك؟ — محتاجة تدخل جراحي عاجل لو التدهور استمر، لكن لازم يكون فيه فريق مجهز كويس وخطة بديلة لأي طارئ. — تقبلي تقودي العملية؟
بصيت للأشعة مرة أخيرة وقلت: — عندي 3 شروط.. أولًا، صلاحياتي الجراحية تتفعّل رسميًا وبشكل مكتوب قبل ما أشارك كجرّاحة رئيسية. ثانيًا، جرّاح مستقل يراجع الحالة ويوافق على الخطة. ثالثًا، محدش من أحمد أو أمه أو الإدارة يتدخل في القرارات الطبية. — موافق. — وفيه شرط رابع يا دكتور حسام. — إيه هو؟ — طارق المنشاوي مش هيكون ضمن فريقي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.