العدالة بقلم محمد نور

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

نزلت دمعة على خدها: — يمكن عندك حق. بصيت للأجهزة، وقررتانهي الكلام: — دلوقتي لازم نركز على صحتك. سألتني وهي مړعوپة: — طب لو نمت وما فوقتش؟قربت منها شوية وقلت: — هعمل كل اللي أقدر عليه مهنيًا علشان أساعدك، لكن ما أقدرش أوعدك بنتيجة معينة.

مدت إيدها ناحيتي، واترددت للحظة، وبعدها مسكتها.. مش علشان سامحتها، لكن لأن خوف المړيض حقيقي، حتى لو المړيض ده أذاني. همست: — أنا خاېفة أوي يا مريم. — فاهمة. — كنت فاكرة إني أقدر أتحكم في مستقبلك. بصتلي مباشرة وقالت: — ودلوقتي مستقبلي بقى في إيدك.
ما حسيتش بالانتصار، ولا إن الزمن بيرد لي حقي. كل اللي حسيت بيه كان ثقل المسؤولية اللي بقيت شايلها.

3. الحقيقة اللي ورا البلاغ

الساعة 10:15، اجتمعت مع الدكتور حسام والدكتورة سارة عبد الحميد، جرّاحة قلب من مركز جامعي قريب، طلبوا منها تراجع الحالة بشكل مستقل. بعد ما فحصت الأشعة، وافقت على تقييمنا.
قالت: — نقل المړيضة في حالتها الحالية مخاطرة كبيرة. نقدر نعمل العملية هنا، لكن محتاجين فريق مجهز بعناية.
قضينا قرابة ساعة بنناقش خطوات الجراحة والمضاعفات المحتملة والبدائل. وفي النهاية، بصتلي سارة وقالت: — أنا موافقة إنك تقودي العملية يا مريم، وهكون معاكي كمساعدة. خبرتك مناسبة للحالة.

في اللحظة دي، وصل رد لجنة الصلاحيات المهنية في المستشفى. بعد مراجعة وضعي، وافقوا رسميًا على مشاركتي المؤقتة في الحالة الطارئة، مع استكمال الإجراءات والإشراف المطلوبين. إيقافي كان إداريًا، لكن ترخيصي الطبي نفسه ما زال ساريًا. كل حاجة بقت جاهزة، باستثناء شخص واحد.
ظهر طارق المنشاوي عند باب غرفة الاجتماع: — مريم، ممكن نتكلم؟
الدكتور حسام وقف في طريقه: — يا طارق، إحنا في اجتماع طبي. — محتاج خمس دقايق بس.

بصيت له؛ كان عنده 40 سنة، وسمعته المهنية كويسة، وطموحه طول الوقت كان بيخليني أفتكره زميل مجتهد، لحد ما بدأت أشك في نواياه. اشتغلنا سوا في عشرات العمليات، وساعدته في إعداد أبحاث علمية، وحتى رشحته قبل كده لمنحة تدريبية. دلوقتي كنت بسأل نفسي من إمتى وهو مستني يشوفني واقعة؟
قلت له: — اتكلم، والدكتور حسام هيفضل موجود. اتوتر وقال: — كنت أفضل نتكلم لوحدنا. — يبقى ما عندناش حاجة نتكلم فيها.

طلع تليفونه وقال: — اللي حصل بخصوص البلاغ كان مجرد سوء تفاهم. ضحكت بسخرية: — سوء تفاهم؟
بدأ يبرر: — الحاجة نادية طلبت مني أساعدها، وقالت إنك مهملة أحمد بسبب شغلك. الدكتور حسام عقد حاجبيه وسأله: — وإنت مالك بكل ده؟ طارق تجنب النظر له: — أنا بس ساعدتها ببعض المعلومات عن مواعيد شغل مريم.
حسيت بڠضب شديد: — معلومات عن مرضاي كمان؟ — مش بالضبط.

واجهته بالحقيقة: — الحساب المزيف كان فيه معلومات ما يقدرش يوصل لها غير شخص عنده صلاحية دخول نظام المستشفى. ما ردش. كملت: — وإنت بعتلي النهارده رسالة بتقول إنهم هيكتشفوا اللي عملناه.

وشه فقد لونه. الدكتور حسام بص له ببطء: — إيه معنى الكلام ده يا طارق؟ غمض عينيه وقال: — ما كانش قصدنا إن مريم تخسر مستقبلها المهني. ضحكت بمرارة: — أمال كان قصدكم إيه؟ رد بتوتر: — الحاجة نادية قالت إنها عايزة تضغط عليكي علشان تسيبي المستشفى بعد الجواز. — والحساب المزيف؟ اتردد، وبعدين اعترف: — أنا… خليت واحد أعرفه يجهزه.
الدكتور حسام رجع خطوة لورا: — إنت بتعترف إنك شاركت في تلفيق اتهام بالرشوة ضد زميلة ليك؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
آع

آيه علي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.